القرطبي
168
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
بمعنى التزويج . وليس كما قال ، وفي القرآن " حتى تنكح زوجا غيره " [ البقرة : 230 ] وقد بينه النبي صلى الله عليه وسلم أنه بمعنى الوطئ ، وقد تقدم في [ البقرة ( 1 ) ] . وذكر الطبري ما ينحو إلى هذا التأويل عن سعيد بن جبير وابن عباس وعكرمة ، ولكن غير مخلص ولا مكمل . وحكاه الخطابي عن ابن عباس ، وأن معناه الوطئ ، أي لا يكون زنى إلا بزانية ، ويفيد أنه زنى في الجهتين ، فهذا قول . الثاني - ما رواه أبو داود والترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن مرثد ابن أبي مرثد كان يحمل الأسارى بمكة ، وكان بمكة بغى يقال لها " عناق " وكانت صديقته ، قال : فجئت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ، آنكح عناق ؟ قال : فسكت عنى ، فنزلت : " والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك " ، فدعاني فقرأها على وقال : ( لا تنكحها ) . لفظ أبى داود ، وحديث الترمذي أكمل . قال الخطابي : هذا خاص بهذه المرأة إذ كانت كافرة ، فأما الزانية المسلمة فإن العقد عليها لا يفسخ . الثالث - أنها مخصوصة في رجل من المسلمين أيضا أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في نكاح امرأة يقال لها " أم مهزول " وكانت من بغايا ( 2 ) الزانيات ، وشرطت أن تنفق عليه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، قاله عمرو بن العاصي ومجاهد . الرابع - أنها نزلت في أهل الصفة وكانوا قوما من المهاجرين ، ولم يكن لهم في المدينة مساكن ولا عشائر فنزلوا صفة المسجد وكانوا أربعمائة رجل يلتمسون الرزق بالنهار ويأوون إلى الصفة بالليل ، وكان بالمدينة بغايا متعالنات بالفجور ، مخاصيب بالكسوة والطعام ، فهم أهل الصفة أن يتزوجوهن فيأووا إلى مساكنهن ويأكلوا من طعامهن وكسوتهن ، فنزلت هذه الآية صيانة لهم عن ذلك ، قاله ابن أبي صالح . الخامس - ذكره الزجاج وغيره عن الحسن ، وذلك أنه قال : المراد الزاني المحدود والزانية المحدودة ، قال : وهذا حكم من الله ، فلا يجوز لزان محدود أن يتزوج إلا محدودة .
--> ( 1 ) راجع ج 3 ص 146 . ( 2 ) في ب وج : بقايا .